الثعالبي
306
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
( وثم ) : جوابه ، و ( وجه الله ) : معناه : الذي وجهنا إليه كما تقول : سافرت في وجه كذا ، أي : في جهة كذا ، ويتجه في بعض المواضع من القرآن كهذه الآية أن يراد بالوجه الجهة التي فيها رضاه وعليها ثوابه كما تقول تصدقت لوجه الله ، ويتجه في هذه الآية خاصة أن يراد بالوجه الجهة التي وجهنا إليها في القبلة ، واختلف في سبب نزول هذه الآية ، فقال ابن عمر : نزلت هذه الآية في صلاة النافلة في السفر ، / حيث توجهت بالإنسان دابته ، وقال النخعي : الآية عامة ، أينما تولوا في متصرفاتكم ومساعيكم ، فثم وجه الله ، أي : موضع رضاه وثوابه ، وجهة رحمته التي يوصل إليها بالطاعة ، وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة : نزلت فيمن اجتهد في القبلة ، فأخطأ ، وورد في ذلك حديث رواه عامر بن ربيعة ، قال : " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة ، فتحرى قوم القبلة ،
--> أين تضرب بنا العداة تجدنا . . . وهي ظرف مكان ، والناصب لها ما بعدها ، وتكون اسم استفهام أيضا فهي لفظ مشترك بين الشرط والاستفهام ك " من " و " ما " وزعم بعضهم أن أصلها السؤال عن الأمكنة وهي مبنية على الفتح لتضمنه معنى حرف الشرط أو الاستفهام . ينظر " الدر المصون " ( 1 / 350 ) . ( 1 ) الطبري ( 1 / 550 ) ( 1839 - 1840 ) وروي بإسنادين عن ابن عمر أولهما من طريق أبي كريب قال حدثنا ابن إدريس قال حدثنا عبد الملك عن سعيد بن جبير عن ابن عمر . وثانيهما من طريق أبي السائب قال حدثنا ابن فضيل عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير عن ابن عمر . اه . وقال أحمد شاكر : " والحديث رواه أحمد أيضا ( 4714 ) عن يحيى القطان عن عبد الملك بن أبي سليمان بنحوه ورواه مسلم ( 1 / 195 ) من طريق يحيى وآخرين . وكذلك رواه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 2 / 4 ) بأسانيد من طريق عبد الملك " اه . وذكره البغوي في " التفسير " ( 1 / 108 ) وذكره ابن عطية ( 1 / 200 ) ، وابن كثير ( 1 / 158 ) والشوكاني في " التفسير " ( 1 / 197 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 1 / 551 ) برقم ( 1844 ) عن المثنى قال : حدثني الحجاج ، قال : حدثنا حماد ، قال : قلت للنخعي : إني كنت استيقظت - أو قال : أيقظت - شك الطبري - فكان في السماء سحاب ، فصليت لغير القبلة ؟ قال : مضت صلاتك ، يقول الله ( عز وجل ) : ( فأينما تولوا فثم وجه الله . اه . وذكره ابن عطية في تفسيره ( 1 / 200 ) . ( 3 ) عبد الله بن عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر . . حليف بني عدي بن كعب ثم حليف الخطاب والد عمرو . وهو من عنز بن وائل . أبو محمود . العنزي . الأصغر . العدوي . ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : ولد سنة 6 ، وتوفي سنة ( 85 ه ) . ينظر ترجمته في : " أسد الغابة " ( 3 / 287 ) ، " الإصابة " ( 4 / 89 ) ، " الثقات " ( 3 / 219 ) ، " الجرح والتعديل " ( 5 / 122 ) ، " بقي بن مخلد " ( 647 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 1 / 551 ) برقم ( 1845 ) ، وذكره ابن عطية ( 1 / 200 ) والشوكاني في " فتح القدير " ( 1 / 197 ) .